ابو القاسم الكوفي

24

الاستغاثة في بدع الثلاثة

وسلم ) يقر بذلك منهم الخاص والعام من نقلة الآثار ، وحملة الأخبار ، مما نحن ذاكروه في مواضعه منسوبا إلى كل واحد منهم ما جرى منه في ذلك على جهته ، إذ كان كل واحد من الثلاثة قد ابتدع في أيامه وعصره بدعا في شريعة الاسلام على قدر طول عمره ، وتراخي أيامه ، وعلى قدر تمكّنه في سلطانه ، مما يوجب على مبتدعه الهلاك ، والدمار ، وسوء العاقبة ، والبوار ، إذ لا أحد مجتمعه على خطر ذلك من اللّه تعالى ورسوله في الدين على جميع المسلمين . فمن الثلاثة من كانت بدعة داخلة للضرر والفساد على جميع من دخل تحت أحكام الشريعة من مسلم ومعاهد ، ومنهم من كانت بدعه داخلة على قوم دون قوم من الأمة ، فاتبعهم على ذلك السواد الأعظم ، والجمهور الأعم ، مع اقرارهم بحظره ، وايجاب الكفر على من قصد مثله بتعمده ومن جميع العباد ، ثم هم مع ذلك كله ينقلون عن الثلاثة جميعه ، فلا يمنعهم ذلك من موالاتهم وموالاة من يواليهم ، ومعاداة من يعاديهم ، على ما علموا من يعقبهم مناهج الحق جهلا منهم ، بما فعل الثلاثة المبتدعون ، من عظيم ما نقل عنهم ، إما جهلا بما على المبتدعين من عظيم ما نقل عن الثلاثة ، وذلك أخسّ لأحوالهم واظهر لجهلهم ، واما عصبية منهم لهم ورضى بفعلهم ، على معرفة منهم بفساده والإحاطة بباطله ، وذلك أثبت لكفرهم وإلحادهم ، وادعى إلى كشف ضلالهم وعنادهم . ووجدت فرقة قد فرّت منهم قليلة العدد « 1 » مشردة منهم في كل بلد ، فامتنعت من موالاتهم وزالت عن الرضا بأفعالهم ، وسعت عند ذلك في طلب الحق من معادنه وآثارته عن مكامنه ، وهم شيعة آل محمد ( صلى

--> ( 1 ) آنذاك ولكن اليوم الشيعة 600 مليون نسمة إذا قلنا أن جميع المسلمين في العالم ألف مليون .